الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
98
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بقي هنا أمور مهمّة : الأوّل : عدم حجّية خبر الواحد في الأصول لاشكّ في عدم حجّية خبر الواحد في أصول الدين ، لأنّ المقصود فيها الاعتقاد القطعي بمباني الإسلام ، ولا يحصل ذلك إلّابدليل قطعي ، والخبر الظنّي غير وافٍ بهذا المقصود . أمّا أصول الفقه ، فهل يكفي في إثبات مسائلها خبر الواحد أم لا ؟ لم نر بحثاً واضحاً من أكابر الأصحاب في ذلك ، ومقتضى التحقيق عدم حجّيته فيه ؛ لما عرفت من أنّ العمدة في حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء عليه ، ومن البعيد جدّاً ركونهم في إثبات أصل من الأصول الّتي تترتّب عليها مئات أو آلاف فرع من الفروع على خبر الواحد ، بل يحتاج إثبات أمثال هذه الأصول إلى دليل أقوى من ذلك . مثلًا الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة أصل يترتّب عليه أحكام كثيرة من أوّل أبواب الفقه إلى آخرها ، فهل يمكن إثباته بمجرّد خبر واحد ؟ كلّا ، فاللازم في إثبات أمثال ذلك الرجوع إلى أخبار مستفيضة محفوفة بالقرائن ، ولا أقلّ من الشكّ والأصل عدم الحجّية . الثاني : خبر الواحد هل يكون حجّة في الموضوعات أو لا ؟ قد اشتهر أنّ خبر الواحد لا يكون حجّة في الموضوعات ، ولكن الحقّ كما ذهب إليه جمع من الأصحاب ولا سيّما المتأخّرون منهم حجّيته فيها ويدلّ على ذلك أمور : الأمر الأوّل : آية النبأ ، خصوصاً مع أنّ موردها وشأن نزولها من الموضوعات لا من الأحكام وهو الخبر بارتداد قبيلة بني المصطلق ، ومن الغريب جدّاً تخصيص العموم وتقييد الإطلاق بإخراج المورد وما هو شأن نزول الآية . الأمر الثاني : روايات كثيرة وردت في مختلف أبواب الفقه يمكن الاستدلال بها